أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

337

أنساب الأشراف

طلحة بن عبيد الله إذا سئل عن تلك القبور المجتمعة بأحد ، يقول : قبور قوم من الأعراب كانوا على عهد عمر بن الخطاب في عام الرمادة هناك ، فماتوا ، فتلك قبورهم . قال : وكان ابن أبي / 162 / ذئب ، وعبد العزيز بن محمد يقولان : لا نعرف تلك القبور المجتمعة ، إنما هي قبور ناس من أهل البادية . 721 - وكان معاوية بن المغيرة بن أبي العاص ، الذي جدع أنف حمزة ومثل به فيمن مثل ، قد انهزم يوم أحد فمضى على وجهه ، فبات قريبا من المدينة . فلما أصبح ، دخل المدينة ، فأتى منزل عثمان بن عفان بن أبي العاص فضرب بابه ، فقالت له امرأته أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس هو هاهنا . فقال : ابعثي إليه ، فإن له عندي ثمن بعير ابتعته عام أول وقد جئته به . فأرسلت إليه وهو عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما جاء ، قال لمعاوية : أهلكتني ونفسك ، ما جاء بك ؟ قال : يا ابن عم ، لم يكن أحد أقرب إليّ ولا أمسّ رحما بي منك ، فجئتك لتجيرني . فأدخله عثمان داره ، وصيره في ناحية منها ، ثم خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليأخذ له منه أمانا . فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إنّ معاوية بالمدينة وقد أصبح بها ، فاطلبوه » . فقال بعضهم : ما كان ليعدو منزل عثمان ، فاطلبوه فيه . فدخل منزل عثمان ، فأشارت أم كلثوم إلى الموضع الذي صيره عثمان فيه . فاستخرجوه من تحت حمارة [ 1 ] لهم ، فانطلقوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فقال عثمان حين رآه ، والذي بعثك بالحق ، ما جئت إلا لأطلب له الأمان منك ، فهبه لي . فوهبه له ، وأجلَّه ثلاثا وأقسم : لئن وجد بعدها بشيء من أرض المدينة وما حولها ، ليقتلنّ . وخرج عثمان ، فجهزه واشترى له بعيرا ، ثم قال له : ارتحل . وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد ، وأقام معاوية إلى اليوم الثالث ليتعرّف أخبار النبي صلى الله عليه وسلم ويأتي بها قريشا . فلما كان في اليوم الرابع ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن معاوية أصبح قريبا لم ينقذ ، فاطلبوه ، واقتلوه . فأصابوه قد أخطأ الطريق ، فأدركوه . وكان اللذان أسرعا في طلبه زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعمار بن ياسر ، فأخذاه بالجماء . فضربه زيد بن حارثة . وقال عمار : إن لي فيه حقا . ورماه

--> [ 1 ] كذا في الأصل .